محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
326
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
كلامُنا في هذه المسألة في الفساق فقط . الطريق السادسة : طريقُ الفقيه العلامة عبد الله بن زيد ، فإنه قال : - وقد ذكر ( 1 ) فاسقَ التأويل وكافره - والمختارُ : أنه يُقبل خَبَرُهُما متى كانا عَدلَيْن في مذهبهما ، وهو قولُ طائفة من العلماء ، قال : والذي يَدُلُّ على صحة قولنا أن الصحابة أجمعت على ذلك ، وإجماعُهم حجة . إلى قوله ما لفظه : يُبيِّنُ ذلك وُيوضحه أن من عرف الأخبارَ ، وبحث عن السِّيَرِ والآثار ، عَلِمَ أنهم أجمعوا على ذلك ، ولهذا ، فإنهم كانوا يقبلون الأخبارَ بينهم في حال الفتنة وبعدَها ، ولا يُمَيِّزونَ بينَ ما وقع قبل الفتنة وبعدَها ، وبذلك جرت عادة التابعين ، فإنَّهم كانوا ينقلون الأخبارَ عن الصحابة من غير تمييز لما رُوِيَ قبل الفتنة وبعدَها . تم بلفظه من " الدرر المنظومة " . الطريق السابعة : طريق الشيخ أبي ( 2 ) الحسين محمد بن علي البصري ، فإنَّه قال في كتاب " المعتمد " ( 3 ) بعد ذكر حجة من رَد خبر المتأولين ونقضِه لكلامهم ، وجوابه عليهم إلى أن قال : وعند جُلِّ الفقهاء أن الفسقَ في الاعتقادات لا يمنع مِن قبول الحديثِ ، لأن مَنْ تقدم قد قَبِلَ ( 4 ) بعضُهم حديثَ بعضٍ بعد الفُرْقَة ، وقَبِلَ التابعون روايةَ الفريقين من السلف ، ولأنَّ الظن يقوى بصدقِ مَنْ هذه سبيلُه إذا كان متحرجاً إلى قوله : وأما الكفر بتأويل ، فذكر قاضي القضاة - أيَّده الله - أنَّه يمنع مِن قبول الحديث قال : لاتفاق الأمة على المنع مِن قبول خبر الكافر ، قال :
--> ( 1 ) في ( ب ) : وقد ذكرنا . ( 2 ) في ( ب ) : أبو . ( 3 ) 2 / 134 - 135 . ( 4 ) تصحف في ( ب ) إلى : " قيل " .